


هنـــــــــا الحب ذوى وتساقط من عالم الظلام المجهول , هنا الجنون والفتون, هنا إبنة الجنوب تهمس لواقع وتناشده لعله يصغي فتصعد نفسها إلى القمة حيث العطاء والحب الحقيقي.




يبــــــــــــــــدو بأن الحياة هنا تختلــــــــــــــــف , نعم تختلف عن حياتي هناك
هذا ما بدأ به قلبي حديثه عندمـــــــا وصلنــــــــــــــــــا معاً إلى بحيــــــــــــــــرة الأمل , أخذ قلبي ينظر بكل إستغراب إنها تعيش وحيـــــــــــــــــدة , قاعها ليس ذاك القاع الذي يتلون باللون الزمـــــــــــــــــردي المتلالىء , بل يوحي بشيخوخة البحيــــــــــــــــرة .. الأماكن المحيطة بها خالية , نعم خالية فلا أشجار ولا منازل ولا أثر للحياة , أخذ قلبي يتساءل فما الذي يجبرك أيتها البحيرة على العيش هنا وحيـــــــــــــــــــدة , يبدو بأن البحيرة قد إعتادت الصمت منذ سنون مضت , بل يبدو بأنها لم تعد تلتقي بأحـــــــــــــــــــــد منذ زمن والدلــــــــــــــــيل إنها لم تعير لوجودنا أي إهتمام , يبدو بأن البحـــــــــــــيرة تنتظر .. ياترى ماهو ذاك الموعد الذي حرصت عليه هذه البحيرة العجوز , وفجأة وقلبي في لحظات من الإستغراب إذ بالبحيرة تتحرك مياهها الراكدة وأي حركة إنها حركة الفتاة الجميلة الراقصة , قاعها لم يعد ذاك الموحي بالتعاسة والحزن , بل أصبح يتلألأ كما المرجان , قلبي يخفق خــــــــــــائفاً من تلك البحيرة مشيراً إليها بأصبع وجلـــــــــــــة , القمر يظهر بأشعته البيضاء ليرمي بها على البحيرة العجوز والتي ما تلبث أن ترى القمر وأشعته حتى تبدأ بصوتها المقطع أنشودة الأمل , نعم تردد كلمات الأمل التي إعتادت أن ترددها كلما رأت من يجدد لها الأمــــــــــــــل , تمضي البحيرة في إنشودتها ويمضي قلبي المتعب يتفكر في حــــــــــــــــــاله , فهو الشاب الذي لا تزال الحياة ترحب به وهو يعــــــــــــــرض عنها بحجة الإحباط , يتنقل هنا وهناك بحثاً عن التغيير والتجديد في الحياة لعله يجد السعادة المنشودة وهو ما جاء به إلى هذا المكان , ولكن يبدو بأن هذا المكان مختلف بالنسبة له فمن البحيرة تعلم أن يعيش كل دقائقه بكل لحظاته بحـــــــــــــلوها ومرها وأن يؤمن الإيمان الحقيقي بأن الحياة ستستمر مهما حصل , ومضى قلبي وهو يعاهد نفسه بحياة جديدة كلها أمل وتفاؤل كما البحيـــــــــــــــرة وأقفى عائداً وهو يردد أنشـــــــــــــــــودة الأمــــــــــــل ..
ســــــــــــــــــــاره..

ســــــــــــــــــــــــــــــاره ..















أخذت الملم أشلاء نفسي المبعـــــــــــــــــثرة من هنا وهناك وبسرعة بدأت أجمع ودون الإلتفات هل لا تزال تلك الأشلاء صالحة أم لا , ولكنني كنت خائفة أن تقع عليها طيور السماء الجــــــــــــــــــــارحة وتبدأ بنهشها دون أن تتأمل أن تلك بـــــــــــــقايا إنسانة , بل بقايا إحساس وبقايا حب وبقايا صدق وبقايا إخلاص ووفــــــــــــــاء الأمـــــــــــــر أن تلك بقايا طموح وهمة عالية , لجأت إلى الشجرة الأم في غابة الأرواح المهاجرة وبدأت بتنسيق الأشلاء مع بعضـــــــــــــــــها لعلها تعود كما كانت أو على الأقل شبيهة للأصـــــــــــل وذاك كان يكفيـــــــــــــني وبعد محاولاتي التي باءت بالفشل علمت بل أيقنت أن ما أنكسر صعب علي إصلاحــــــــــه والأصعب أن أظل متمســــــــــــــــــــــكة بالأمل .
ســــــــــــــــــــــــاره ..

أذكــــــــــــــر جيــــــــــــــــدا ً ذلك المنحنى الذي يبــــــــــــدأ به هذا المكان فــــــــــــهو منحنى قد سلكته سنين عديدة لتصل إلى هذا المكان , إنه مكان أنت فقط من عشقتـــــــــــــه
وذلك المـــــــــــــــــرتفع الذي لطالما جلست عليه نهاراً لتنظر لتلك الطبيعة التي قد جعلها الله نعمة لتنعم بها عيناك الكحيلتان
وهنا ايضاً كنت تُمســـــــــــــــــك بمزمارك لتعزف أجمـــــــــــــــــل الألحــــــــــــان ليلاً وكأنك أنت فقط من كنت تحرص على بهجة الجميـــــــــــــــع
لطـــــــــــــــالما نظرت للقمر وأشرت إليه بإصبع الإعجاب , لطالما سافرت بخيالك عبر أشعتة لتحدثني عن تلك الليالي القمرية التي قضيتــــــــــــــها هنـــــــــــــــاك , منزلك الذي تركته هنا , أتذكر كيف كنت تشتاق إليه بل تحن إلى قضاء اللحظات فيه , وكم كنت تسعد وأنت تطلق عليــــــــــــــــه مملكتك الخاصة
بعد هذا كله رحلت , نعم رحلـــــــــــــــت تركت هذا المكان حاملاً أجمل ذكرياتك , لن أناشدك بأن تعود لي الآن فلربما كان هذا المكان هو من يعــــــــــــــــــــــيدك
وأرجوك ثم أرجوك لا تتساءل أبداً هل من المعقـــــــــــــــــول أن يشتاق لي مكان كما إشتقت إليه , لأنني حينها سأجيبك بكل ثقة ليس المكان فقط هو من إشتاق إليك بل الوجود بأكمله قد إشتاق إليك ..














