السبت، 14 مايو 2011

حديث "



سألني عن قوانين نيوتين الثلاثة فقلت لا اعرف منها سوى " أن لكل فعل رد فعل مساوي له في المقدار معاكس له في الإتجاه "
سألني عن سرعة الضوء " فقلت لا أعلم ولكني أعرف أنه أسرع من الصوت
سألني عن وحدة الفيض المغناطيسي فقلت لا أعلم ولكني أعرف جيداً أن وحدة القدرة "الوات" , لأنها المعلومة التي إجتهدت لإيصالها للطالبات حينما كنت في فترة " التطبيق
قال بخبث : فكيف يطلق عليك خريجة فيزياء إذاً؟
قلت : لا أعلم ولكن كل ماأعلمه أنني بقدرة قادر وجدت نفسي " تلميذة جامعية بقسم الفيزياء"
وأعلم جيداً أيضاً أنني لست الوحيدة التي عاشت ذات القصة
واليوم " أحترمه فقط كعلم و يكفيني أنه عشق معلمتي المبدعة والناجحة " زانه الشهري "

المدينة الفاضلة "



(1)
صاح بهم رجل عجوز أن هلموا هلموا
وحين إجتمعوا حوله , نظر إليهم وقال:
اليوم مدينتنا ستتحول
فنظر الجميع إليه بإستغراب
عن أي تحول تتحدث أيها العجوز ؟!
قال : سنلتقي هنا بعد أسبوع ولكن لقاءنا حينها سيكون مختلف
فهنا سنلتقي مجدداً وكل واحد منكم يعرف ماهو الفن الذي يجتذبه , بل ماهو الفن الذي يستطيع ان يبدع فيه
هو أسبوع ليكتشف كلاً منكم ذاته
تفرق الجميع وهم يحملون ذات السؤال " ياترى ماهو الفن الذي أبدع فيه ؟
ماهي موهبتي التي لم أتعرف إليها حتى الآن ؟!
(2)
وبذات الزمان وبذات المكان "
صاح الرجل العجوز مجدداً أن هلموا ولكن هذه المره الكل كان بإنتظار هذه اللحظة "
إجتمعوا حوله ونظروا إذ به يضع على الأرض أشياء وأشياء
فقد وضع قلم , فرشاة , سيف , وأشار للمنبر الذي يقف عليه وقال بصوت عالي "
إنظروا إلى هذه الرموز ولينطلق كل منكم نحو الرمز الذي يعنيه ومن لا يجد نفسه بينها فليذهب في مكان محايد وليضع الرمز الذي يراه مناسباً
إجتمع حول القلم كل من يعشق لغة الضاد , وإجتمع حول الفرشاة كل من يحول الأسود إلى الأبيض والألوان الزاهيه , وإجتمع حول السيف كل من برع في القتال , وإجتمع حول المنبر كل من يصنع لصوته صدى
ولم يقف التصنيف عند رموز العجوز بل لقد وضعت كل مجموعة رمزها المناسب
وبقي احدهم بلا أية إنتماء " فنظر إليه العجوز وتبسم " لا تقلق يابني "
وقف العجوز على منبره وقال " فليمارس كلاً منكم فنه وموهبته مع مجموعته وفي مدينتنا ولنا لقاء
وأقفى العجوز وتركهم "
(3)
بعد عام " أصبحت المدينة ملتقى للشعراء والأدباء والرسامين والخطباء والمقاتلين و...و....
بل أصبحت مقصد كل مبدع
عمارتها لا مثيل لها , وطرقاتها أشبه بالخيال وكل شيء فيها مبهر ويشير بالبنان لشعبها "
الشعب المنتج المبتكر في كافة المجالات
الشعب الفاضل الذي هذب نفسه بتلك الفنون فأنعكست في كل تفاصيل حياته وتصرفاته
تلك المجموعات التي إجتمعت بالأمس إجتماع عشوائي حول الرموز اليوم أصبحت مؤسسات منظمة ورمزها ذاك أصبح الشعار الذي يسوقها في كل انحاء العالم
والأهم أن تلك المؤسسات تعمل مع بعضها بشكل متكامل والفضل يعود لإدارة العلاقات الممتازة فيما بينها والذي يعود "لذاك الشاب الذي تبسم له العجوز حينما لم يجد نفسه بين تلك المواهب !
(4)
وقف العجوز في نهاية العام على ذات منبره وصاح قائلاً :
اليوم سنعلق على مدخل مدينتنا مسماها الجديد إنه المسمى الذي يليق بها
سنضع وكلنا فخر "المدينة الفاضلة ".

الجمعة، 13 مايو 2011

دعوة للضحك"


يحرم وجود الخادمات في المنازل ويرى إنه إختلاط لا مبرر له , ويرى أنه من تواجد الفتنة بين الأبناء ,
منزله قائم " على أربع خادمات ومربية ومدبرة منزل !!!

يحرم خروج الأسرة مع السائق ولو في أحلك الظروف ويرى أنه لا داعي لوجود السائق من أصله
" بناته لا يوصلهن للجامعة والسوق يومياً إلا السائق !!!

يدعو للسياحة الداخلية بكل ما أوتي من قوة , ويروج لها ويبذل من أجل ذلك الغالي والرخيص
" في أشهر الصيف الجميع يسأل عنه لايجده ؟!, فلربما لندن التي يقضي بها إجازته السنوية قد غدت من ضمن حدود بلادنا الحبيبة!!!

كل من أتاه ليتوسط به لعله يوجد لقريبه فرصة للعلاج بالخارج على حساب الحكومة صرخ بوجهه " وما بها مستشفيات الحكومة؟ ثم أنا لا اتعامل بالواسطة مطلقاً وأكره كل من يستخدمها
" مساجه" الخاص لا يكون على الوجه الأكمل وبالمواصفات التي يرتضيها إلا في " المغرب " أو حتى " في ..........
" إبنه فهد" في السنه الأولى طب مع أن معدله في الثانوية 70 %!!!

يمنع تماماً ويحارب دخول اللغة الإنجليزية أو الحاسب على مناهج الطلاب بالمدارس الحكوميه
" أبنائه يتعلمون الفرنسية والفروسية والموسيقى فضلاً عن اللغة الإنجليزية والحاسب في المدارس الأهليه " الخاصه!!!

في دوراته التدريبية المقامة يدعو لنشر ثقافة الإبتسامة والحوار الهاديء وعدم الغضب مهما كانت الأسباب
"في منزله لا يتحدث مع زوجته إلا عابساً متجهماً وأحياناً تضع هي الوسيط بينهما فقط لتبدي رأيها بشيء ما !!!

يدعو للنزاهه والإخلاص والصدق والوضوح والعطاء وحب الوطن وهو ...........

يوجد أحياناً أشياء من هولها لا تستطيع التعليق عليها ولو أنك إستغثت بكل كلمات الدنيا لما أغاثتك بوقتها "فتجد نفسك واقفاً تنظر لها بذهول وتشعر أن الشيء الوحيد الذي ممكن أن يشفي غليلك حينها أن تستلقي ضاحكاً
الرجل السابق "
هو لوحده نموذج مفارقات يدعوك للإستلقاء على ظهرك من الضحك " سبحانه قادر على كل شي "

مابين النزهة والكشتة علامة فارقة "







(1)
واحة خضراء مليئة بالورود الحمراء والصفراء والبيضاء التي تفوح عطراً في كل مكان وأشجار خضراء كبيرة تمتد ظلالها إلى مسافات , وفراشات ملونه تتراقص هنا وهناك بصحبة "النحلات" التي تجمع الرحيق من هنا وهناك ولتكتمل الصورة كان لابد من مشاركة العصافير بتغريدها في الأنحاء بالإضافة إلى البحيرة التي توسطت تلك الواحة بمياهها الصافية الزرقاء أو ربما جدول المياه المنساب برفق وصوت خريره الشجي الذي يصنع مع صوت العصافير سحراً , بوسط تلك الصورة الفاتنة يتوسط " البساط " والسلة التي تحوي المأكولات وأدوات الشي "
لا أعلم لماذا كانت تُسيطر تلك الصورة على مخيلتي وأنا صغيرة عندما تُذكر كلمة نزهة "
ربما لأنني من جيل "هايدي" الذي كان يُمتع ناظريه بتلك المشاهد يومياً ويحلق مع ذاك " الكرتون " إلى أفق وطبيعة يفتقدها في واقعه
(2)
في ذات الوقت الذي كانت كلمة نزهه ترسم لدي تلك الصورة , كانت لدينا كلمة مستخدمة هي المرادفة " رحلة " وفي رواية أخرى " كشتة "
بعد أن كُبر عقلي الصغير قليلاً بدأ يستوعب أن كلمة نزهه هي ذاتها رحلة أو كشتة " ولكن بإختلاف بسيط في مكونات الصورة
ففي الكشتة صحراء قاحلة " وجبال " " ورائحة الهيل الفواحة "" وشبة النار" واللون البني القاتم بدلاً من الأخضر و تكتمل الصورة بوجود "القرود السائبة بدلاً من العصافير وجدول المياه " في طبيعتنا الجنوبية على سبيل المثال
(3)
وبغض النظر هل كنا نستخدم الكشتة أو النزهة لنخرج من المنزل ولنجتمع و " لنغير جو "
الأهم أن سؤالاً لا يغادرني على الإطلاق
" لماذا نزهاتنا أو كشتاتنا نحن " السعوديين " بالذات لا تخلو من الطعام ؟!!! بل قائمة على الطعام بمعنى أفضل , فالطعام هو الشي الأساسي فيها
أول ما نبدأ تجهيزه الطعام ! , وإن لم نجهزه من المنزل فإن أول سؤال عند وصولنا لمكان النزهة " هو أين وماهي المطاعم المتوفرة في هذا المكان؟!!
هو أول مانتفق عليه عندما نتفق على نزهة .
(4)
لتتيقن أن كل ماذكر بالأعلى واقعي جداً "
تابع مسلسل نزهة سعودية من بدايته وحتى نهايته , فحتى السيارات لم تعد قادرة على حمل الطعام الذي نعده فقط لبقاء ساعتين في الخارج !!!
وأنظر عندما نصل للمكان المحدد " فأول ما يوضع في المكان هو الشاي والقهوة والأطعمة المتنوعة والتي تكفي لشهر !
ولا تنسى " النساء اللاتي يحملن يأيديهن " صواني الحلويات " وفي رواية " صنايا!
وتنحصر مهمتنا في تلك النزهة منذ بدايتها وحتى نهايتها بمقابلة ذاك الطعام وتقييمه " والأهم من ذلك العهد الذي قطعناه على أنفسنا قبل الحضور وهو القضاء على ذلك الطعام بأكمله وكأننا ننافس في مسابقة "
والأمر والأدهى " والمضحك المبكي" في تلك الصورة هو مايحدث في الحرم المكي على سبيل المثال " أصبحنا نميز بعضنا نحن السعوديين بالبساط وبكميات الطعام المهولة التي توضع في ساحة الحرم ويتم الإجتماع حولها !!
(5)
لماذا ترتبط نزهاتنا نحن السعوديين بالطعام ؟ بل لماذا تقوم على الطعام ؟
أهي ثقافة النزهة الخاطئة لدينا ؟
أهو ظن منا أن المتعة الوحيدة التي سنجدها هناك هي الطعام ؟
أم أنه إنعدام أماكن النزهة الحقيقية لدينا , أتصور لو كان لدينا أماكن توفر المتعة بشكل حقيقي وبرامج ممتلئة بالتجول والإكتشاف وبالتالي الإستمتاع لكان " الساندويتش والعصير على الماشي يكفي "
لكن مسكين هو المواطن السعودي الذي لا يجد المكان المناسب للنزهة فيفضل أن يقابل الطعام منذ خروجه وحتى عودته حتى لا يشعر بالفراغ وعدم الإستمتاع "

الثلاثاء، 10 مايو 2011

فارس السيف والقلم "




(1)

يقيم الدنيا ويقعدها بتصريحاته النارية
كلماته بالمدنتديات والمواقع الالكترونية تاتي كالسهام اللاذعة
يمثل الحرية تارة والطيش تارة
يرمي بالحروف هنا وهناك ويرحل
لا يفتئ يجمع العبارات ويلصقها لتكون سيفاً مسلولاً
(2)
مواضيعه هي الأولى قراءة
هي الأولى تعليقاٌ
هي الأولى ردوداً ونقاشاً
هو ذاته الإسم المستعار الذي يقلب به كل الطاولات على رؤوس اصحابها
لا يتنازل عن فكرة يحملها بسهولة , ولدية نفس عميق في النقاش
(3)
يحلق من مكان إلى مكان وبلحظات حاملاً ذات الفكر وذات النضال عن افكاره ومعتقداته
لا يروج لها بقدر مايدافع عنها إلى آخر اللحظات
(4)
بذات الطاقة وبذات الحماس الذي يبتدئ به يومه في العالم الإلكتروني ينتهي
أصبح اللغز الذي يحير الجميع
لا يكشف أوراقه بسهوله
يعشق الحرية والإنطلاق ويكره ويحارب " تكميم الأفواه "
(5)
هويته تظل مجهولة وغامضة
تختبىء خلف إسمه المستعار" فارس السيف والقلم "
لطالما حاول أن يمثل ذلك الإسم ولقد فعل
ترى بين حروفه حلمه بالإنطلاق حيث لا رقيب ولا محاسب
ترى بين حروفه حبه لوطنه ولمجتمعه
ترى بين حروفه صدقه وحلمه بالغد المشرق

فقط تلك الأمور التي ممكن أن تعرفها عن فارس السيف والقلم من خلال حروفه إضافة إلى الشباب الذي يشرق
من بين عباراته الحادة
(6)
فارس السيف والقلم ببساطة "
محمد
مراهق في السادسه عشر من عمره
لا يسمح له والديه بالخروج مطلقاً من المنزل
يقبع خلف ذاك الجهاز منذ عودته من المدرسه إلى أن يحين موعد نومه
فقط ببساطة " هذا هو شاغل البشر في الفضاء الإلكتروني الفسيح
مراهق صنع من وحدته وبقاءه في المنزل هالة من الإهتمام ولفت النظر
وكذلك هو ذلك الفضاء الإلكتروني الفسيح يحمل من عينات محمد الكثير والكثير ممن مثل لهم ذاك العالم المثير
عالم حر يضع فيه مايشاء ودون أن يحاسب أو يعاقب "
(7)
ياترى ماذا لو لو وجه حماس محمد ذاك وأحلامه الرائعه وحروفه الناضجه نوعاً ما إلى الطريق الصحيح؟
ماذا لو تبنت محمد مؤسسات تنمي مواهبه ؟
ماذا لو وضع محمد على طاولة الحوار والنقاش لتعديل بعض المفاهيم الخاطئة لديه ؟
ماذا لو جعل عقل محمد هدفاً لينشئ به مشاريع من الطراز الممتاز فمحمد من الممكن أن يصبح كاتباً رائعاً أو حتى مناظراً ومتحدثاً لا يشق له غبار ؟
وبالمقابل فمحمد حلم يبحث عن مدينة الأحلام ليحط رحاله فيها
محمد نبته تبحث عن أرض خصبة لتنبت بها ومهما كانت تلك الارض
فماذا لو حط في مدينة أحلام تبنته على أنه مشروع فساد رهيب ؟!
أو حتى حط بأرض خصبة فاسدة فأنبتته نبتة فاسدة ؟!
فارس السيف والقلم وشاغل العالم الإلكتروني الحر ماهو إلا من الآف في عالمنا العربي وفي بلادنا تحديداً بحاجة لمن يتبناهم فيكونون كما ينبغى الدين والمجتمع لا كما تنبغي النفوس الحاقدة التي تسعى للفساد .

خــــــــالد وخالد "



يحملان ذات المسمى ويعيشان ذات الفترة العمرية فكلاهما للتو أكمل العشرين عاماً
إلا ان الملامح غير الملامح والظروف غير الظروف والحياة غير الحياة
فخالد الأول "
يستيقظ مع العصافير ليتوجه إلى " ورشة السيارات التي يعمل فيها
وبجد وإجتهاد يتنقل من سيارة إلى أخرى
وكله إخلاص وتفاني وعطاء , هو مضرب مثل وقدوة في عمله
الكل يشهد بنجاحه ويشيد بأخلاقه العاليه
إلا أنه ومع كل ذلك يتقاضى الفا ريال والتي من المفترض أن تقوم على منزل به سبع بنات بالإضافة إلى الأم التي تحتاج لعلاج
يخرج خالد من الورشة مع غروب الشمس " وقد ودع بها شبابه ومتعته وحمل معه الهم وياليت رحلة الرحيل من الورشة كانت إلى المنزل بل إلى العمل الثاني "المسائي "
يعمل خالد مساء "
كموصل لوجبات مطعم يقع على الطريق
وهناك يتنقل خالد بين السيارات وكله عزيمة ومثابرة وكأنه ليس خالد ذاك الذي قضى طيلة يومه في الورشة "
يسمع كلمة شكر من ذاك ويسمع كلمة إهانه من الآخر
ومع ذلك كله فهو مستمر بذات الطريق لا لأنه يحبه , بل لأن الظروف حتمت عليه ذلك ووجب عليه الإكمال
ينهي خالد عمله ويتوجه إلى منزله وهناك يستقبلنه الأخوات السبع بطلباتهن وهمومهن التي لا تنتهي
وعندما ينهي ذاك اللقاء المرهق يلتفت لأمه متسائلاً ؟ كيف هي صحتك اليوم ياأمي
تجيبه الأم " باتم صحة وعافية وهي تخفي خلف تلك الإجابة الآلام وكل ذلك شفقة على إبنها الوحيد اليتيم الصغير الذي تحمل مسؤولية اكبر منه
يتجه خالد نحو سريره وهو يسمع دعوات أمه له وقد قضى كامل يومه بالعمل ويلقي بجسده المنهك وفوراً يباغته النوم وبالأحلام لربما يجد نزهة مما هو فيه , لربما النوم هو المتعة الوحيده التي يجدها خالد خلال ساعات يومه المرهقه .

(2)
أما خالد الثاني فيومه مختلف تماماً"
خالد الثاني يصحو عندما تصبح الشمس في منتصف السماء أو ربما حينما تقترب من الغروب , يصحو ويبدأ يتساءل عن الطعام , وحينما تعرض عليه أصناف الطعام يعرض عنها ويتجه نحو المطعم أو لربما طلب الطعام من المطعم وهو لم يغادر المنزل , وفور فراغه من الطعام يبدأ يواعد اصدقاءه إما على الهاتف أو على " الماسنجر " وفوراً يجتمع الأصدقاء وتبدأ رحلة التنقل بين الطرقات بلا هدف أو أي إعتبار للوقت وللشباب الضائع , وككسر للروتين يحاولون الدخول للمجمعات التجارية وحينما يحصل بالفعل تجده همه الأول إلإيذاء بأي طريقة كانت, وحينما تشير الساعة للواحدة صباحاً يحين موعد الذهاب " للشقة " وهي المكان الذي يجتمعون به , وهناك يقضون وقتهم مابين الرقص تارة والنظر للأفلام والتدخين والشيشة والبلوت وغيره تارة أخرى وحينما تشرق الشمس يسدل الستار على يوم خالد وحينها إما أن ينام بذات المكان أو يذهب لمنزله وينام .
(3)
نعم المسمى ذات المسمى والعمر هو ذاته العمر ولكنها الظروف التي جعلت خالد الأول بطموحه ورجاحة عقله وإخلاصه وتفانيه وإتزانه وتحمله للمسؤولية يقبع تحت السيارات نهاراً وخلفها مساء ففي الصباح مصلحاً وفي المساء ملبياً ,وهي ذاتها الظروف التي جعلت خالد الثاني المستهتر المهمل المدلل عديم المسؤولية والطموح ينام على الحرير ويأكل الكافيار ويقود سيارات بملايين " الريالات" إن لم تكن "الدولارات"
ولكنني اجزم ان خالد الأول لو عرضت عليه حياة خالد ليعيشها لرفضها وقبل منها فقط "المادة" التي باتت كابوساً في حياته
واما خالد الثاني لو عرضت عليه حياة خالد الأول لرفضها بكل مافيها ولم يقبل منها حتى عقله وطموحه الذي لا يقدر بثمن
وهكذا نجد ذات الصوره التي تحمل وجهين متناقضين فتارة خالد وخالد وتارة محمد ومحمد وتارة أخرى هند وهند "

تنــــــــــــــــــــــاقض "





(1)
في ذات الحي
يتشاركون ذات السماء التي يستلــــقون ليلياً ليبثون بين نجومها همومهم التي أرقتهم
, لطالما شاركتهم تلك السماء أحلامهم وآمالهم وحتى أحزانهم
(2)
يستلقي محمد مستعداً للنوم الذي لطالما هجره ولطالما توسل إليه ليريحه من التفكير بالغد
وينظر للسماء بزرقتها الحالكة ويتساءل :
ياترى هل سأجد غداً مايطعمني أنا وأبنائي ؟ أم أننا سننام جياع كما قد فعلنا من قبل ؟
(3)
يستلقي علي ويمد جسده المنهك من كثرة العمل طيلة النهار
ويغفو ثم يصحو فما يفكر به لم يجعله ينام , يظل ذاك التفكير ملاحقاً له بكل الزوايا
يتأمل علي السماء بنجومها الزمردية اللامعة ويتساءل :
مرتبي هذا الشهر سيحل عليه طاريء إنه دين الشهر الماضي والباقي سيوزع على مصاريف الطعام والشراب والكهرباء
والماء ومصاريف النقل ولن يبقى منه حتى مايجعلنا نتذوق طعم اللحم هذا الشهر
(4)
تستلقي هند على وسادتها الوردية والشاهد الوحيد على لياليها التي كان التفكير بالغد هو السيد فيها
تستلقي هند وتنظر للسماء ذات المزن التي تعانق الجبال وتتساءل :
ياترى هل سنجد لوالدي غداً سريراً بالمشفى يجعله يرتاح من هذا العناء ؟
(5)
تسلتقي فاطمه وهي تعلم جيداً أنها لن تنام ومع ذلك تظل تتقلب ذات اليمين وذات الشمال
تنظر للسماء وللقمر الذي حل بوسطها كما اللؤلوة في محارتها وتتساءل :
ياترى هل ستصرف معونتنا الإجتماعية غداً ؟ أم أنني لا زلت أحتاج لمزيد من التوسلات للموظفين وليعطوني فقط حقوقي !!!
(6)
يستلقي فهد وهو يردد إلى متى هذه البطالة وإلى متى وأنا إن توفر لي العمل توفر بمرتب لا يكفي حتى دواء أمي المريضة , إلى متى وشهادتي الجامعية مسمى فقط ؟!
تستلقي عهود وهي تردد إلى متى وأنا أعاني من صعوبة التنقل مع والدي العاجزين ؟ إلى متى وحتى الدواء لا نحصل عليه من الصيدليه إلا بعد معاناه ؟!!!
(7)
هي ذاتها السماء التي حوت الحي , هي ذاتها التي حوت همومهم وأحزانهم
و الحي الذي ضم بين جوانحه كل تلك التساؤلات ماهو إلا جزء من مدينة تقع بإحدى الدول الأولى المصدرة للنفط "!!!